عبدالله القشاش
04-09-2008, 11:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قصــــة الهجــــة في حزنــــة وتاريـــخ ســـوق بالوليــــد
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
استكمالا لموضوع أخينا العزيز صيد الفوائد عن هجة خالد في بلجرشي نتحدث اليوم عن الهجة في حزنـــــــة وهي ما كانت تعرف (بأيام المدينة ) بتسكين الدال وتشديد الياء , والمدينة يقصد بهم جيش خالد بن لؤي , وسوف أقص عليكم القصة بشكل عام دون الدخول في التفاصيل الدقيقة , وذلك مما رواه لي والدي رحمه الله وعمي سعيد بن قشاش رحمه الله وعمي على بن مساعد رحمه الله , وبعض رجال القرية ممن كنت أحبهم وأجالسهم وأسألهم كثيرا عن أيام الماضي وعن تاريخ القرية , ومنهم العم عبد الله البقار رحمه الله والعم محمد بن جلمود رحمه الله وجدي احمد المذرع (بدران رحمه الله ) وكما هو معروف أن الجيش لم يأتي للحرب أساسا وإنما أتى للقبض على الشيخ محمد بن عبد العزيز الغامدي بعد الأحداث التي حصلت , وكانت البداية عندما اجتمع نفر من بلجرشي وتشاوروا مع القرى المجاورة بغية مقاومة الجيش السعودي والذي لم يأتي للقتال , رغم اعتراض البعض على مقاومة الجيش وان ذلك سوف يجر عواقب لا تحمد عقباها , ولكن البعض أخذته العزة بالإثم فأصر على مقاومة الجيش , والواقع انه لم يكن من الحكمة ولا من الحنكة والسياسة أن يصر أولئك على موقفهم الذي تسبب في قدوم الجيش إليهم ابتداء , وكانت قرية حزنة من ضمن القرى التي طلب منها أن تقف مع بلجرشي لمقاومة الجيش فتشاور كبار الجماعة وكان من ضمنهم محمد الشقص رحمه الله وكان من أهل الحل والعقد ومن أهل الرأي والمشورة , فقال ياجماعة : الرأي أن لا ندخل حربا مع سيل ضد الجيش السعودي وعلينا أن نقوم بوضع قماش ابيض اللون على أطراف القرية حتى لا يصل الجيش ألينا إن حصل من بلجرشي مقاومة لهم , وقد كان صائبا في ذلك فليس لحزنة ناقة ولاجمل فيما حصل إلا أن البعض قد أخذته الحمية والعزة فرفض المشورة وأصر على الوقوف مع بلجرشي , وقد أجابه بعضهم قائلا( إن كنت خائفا تعالى تحت حزامي ) ولم يقلها إلا من شجاعة زائدة وعدم تقدير لعواقب الأمور , وقد قد قتل الرجل الذي قال هذه العبارة , لكن العقل كان يفرض أن يتجنب الإنسان مالا طاقة له بت , ولما كان جيش خالد يؤدي صلاة الفجر في موقع مستودعات شركة البيبسي اليوم في لجرشي , ظهر عليهم أهل بلجرشي خفية في وقت صلاة الفجر وقاموا بإطلاق النار على الجيش إثناء تأدية الصلاة , ولكن الجيش لم يهتز وأنهى صلاته وبعد هذا لم يكن أمامه الاتأديب هولاء , كيف يطلقون النار على الجيش وهم يصلون ولم يبداءو بالحرب, وكان الذين تزعموا مقاومة جيش خالد هم أول من قضي عليه في هذه المواجهة فصال بهم جيش خالد وجال وارتجت قرى بلجرشي وهجت الناس من منازلها هربا إلى العقاب , ومن هنا اشتق اسم الهجة , وطار الناس خوفا , وبسط الجيش سيطرته على بلجرشي حتى وصل قرية حزنة وفي هذا الوقت كان أكثر أهالي قرية حزنة قد هج مع من هج إلى العقبة النساء والأطفال والشيوخ ولم يبق إلا رجال حزنة الأشداء الذين لجئو الى الحصنين , ودخل الجيش القرية وسيطر على الخربة من قرية حزنة ولم يتمكنوا ان يصلوا الى ابعد من ذلك حيث كان الرجال في الحصنين في موقع استراتيجي لايمكن الالتفاف حوله او الوصول اليه , وقد حاولوا بعدة طرق الالتفاف حوله لكنهم لم يستطيعون لحصانته الشديدة ولصعوبة مسالكه عليهم ولجهلهم بطرق ومسارب القرية , وقد قتل في هذه الاحداث بعض اهالي القرية وقتل من جيش خالد احد قوادهم الشجعان واسمه (حسين ) عندما وصل الى الشفا في مطاردة الفارين تقابل وجها لوجه مع احد الرجال من القرية وقد نسيت اسمه , فأطلقوا على بعضهم النار فاتت اصابة الحسين في كتفه اليمنى مع صدره بينما اصيب الحزنوي في صدغه وتوفي في الحال ثم ان الحسين بقى حيا حتى اجهز عليه احد رجال القرية وقامت احد النساء وقد نسيت اسمها ايضا بسلب مامعه من عدة . فرحم الله الحسين ومن معه من افراد الجيش ورحم الله من قتل من اهل حزنة في هذه الاحداث فالجميع كان مجتهدا في الحق , ومكثوا على هذا الحال اياما ولم يبق بيتا في الخربة الا ودخلوه , ثم ان الرجال في الحصنين نزلوا منه مستغلين معرفتهم بطرق القرية والتفوا على الجيش من فوق جبل محضان , وكان افراد الجيش يؤدون الصلاة فوق بيوت ال طبيخان بعد ان اتخذوه مقرا لهم , واتفق الرجال على انهم اذا جاء وقت الصلاة يطلقون عليهم النار , ولكنهم عدلوا عن ذلك القرار الخطير بعدما تفكروا في عواقبه الوخيمة , وان قتل مسلم وهو يصلى لايجوز , وانهم لو اقدموا على هذا فان الجيش سيأتي بأكمله وسوف يحرقون القرية بكاملها وان الجيش لم يأتي في الاساس لاجلهم وانه لولا التصرفات الفردية من البعض والتي لم تقم اعتبارا لهيبة الدولة وقائد الجيش لما حصل ما حصل وبعدها عادوا الى الحصنين ثم ان الجيش لما لم يجد طريقة لذلك وانهم في الاساس لم يأتوا لحرب حزنة او غيرها من القرى نزل مجموعة منهم الى سوق الوليد الشهير* يرفعون الراية البيضاء ونادوا على من في الحصنين (الامان يا اخوان الامان يااخوان الامان يا اخوان) يعني ان لكم الامان ثم نزل بعض الرجال من الحصنين وبايعوا الجيش السعودي على السمع والطاعة وان الملك لله ثم لعبدالعزيز بن سعود , وبذلك دخلت قريتنا تحت لواء الحكم السعودي الرشيد , وكان من ضمن رجال حزنة الابطال الذين لجئو للحصنين خلوفة بن سعيد وهو يعد احد رجال الرأي والمشورة والحل والعقد في حزنة , وعلى بن عبد الرحمن بن قشاش و محمد بن سعيد وسعيد بن حدقان واحمد بن مسفر الغانم (مديس) ولا اذكراسماء الباقين رحمهم الله رحمة واسعة , وعندما تمت البيعة ونزل باقي الرجال من الحصنين , سأل بعض افراد الجيش من هذا الرجل بينكم يقصدون , على بن عبدالرحمن بن قشاش (شقيق والدي الاكبر توفي بالسوادن رحمه الله ) لانه كان طويل القامة عريض المنكبين ابيض مشربا وجهه بالحمرة وقالوا هذا من المطلوبين هذا من رجال الشريف , فقال لهم خلوفه بن سعيد رحمه الله هذا احد الاخوان من ابناء القرية واسمه على بن عبدالرحمن وليس كما تظنون , ثم عم الامان بفضل الله تعالى , وقد وقعت الهجة في يوم ثلاثاء وهو الغالب , ويدل عليه قول الشاعر احمد بن حامد الحزنوي رحمه الله حيث يقول :
ان سلتنـــي بالله ياسيــــــــــــــل
فانــا بعطيعكـــــم علـومـــــــــي
يوم الثلاثا يوم عسلافا والعـمـــاد
على اهل حــزنة والسويـــــــدي*
وبعدها كلا هرب وانحن وقـوفي
تحت ضـــــرب النيمسانــــــــــي
لين المدين قال ياهل الضلع امان *
* السويدي : قـــرية المصنعة
* الضلع : جبل الحصنين
وبهذا نكون قد انهينا قصة الهجة في قريتنا وما تخلالها من احداث فرحم الله جميع من شارك في احداثها وغفر لهم , ورحم الله من روى لنا هذه القصة وغفر لنا ولهم انه سميع مجيب .
ســـــــــــــــــــــــوق بالوليــــــــــــــــــــــد
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
سوق الوليد ويقال سوق بالوليد وهو سوق من اسواق بني عمر في الماضي العتيق , ولا اعلم سبب اشتقاق او اصل هذه المادة (بالوليد) وربما والله اعلم ان الاصل سوق بن الوليد فحذفت النون تخفيفا للنطق فاصبحت سوق بالوليد , ولعل اخونا الدكتور احمد قشاش وفقه الله يأصل لنا هذا لامر ان اسعفه الوقت وكان في ذلك تصحيحا لما ذكرناه , وسوق الوليد كان هو ميدان اهالي القرية في الحرب والسلم وفي ذلك يقول احد رجال القرية في عرضة اقيمت بسوق بالوليد :
يابني عمي ترى محزمي خالــــي
كيف لو جا الصيح وانا في الديرة
يقصد رحمه الله ان محزمه خالي وانه لايملك ذخيرة (رصاص) فهب رجال القرية كلا يرمي له بذخيرة حتى امتلاء محزمه . وفيه كانت تقام المشاورات والاجتماعات لامور القرية مثل الحروب ما قبل الهجة او العقاد مابعدها وقد اشار العضو العزيز بديوي ملحان الى موضوع العقاد في قناة التراث وكانت تقام العرضة فيه اما استعدادا للحرب واما احتفالا بزواج او ختان الى غير ذلك , واستمر به الحال حتى تمت البيعة لجيش خالد , وبذلك انتهى عصر سوق بالوليد التاريخي وفي ذلك يقول الشاعر الكبير واحد رجال القرية الابطال فيما قبل الهجة بزمن , الشاعر محمد بن عبدالله بن قشاش رحمه الله . حيث يقول في قصيدته الشهيرة :
قر ياسوق بالوليـــــــد
درجتي فيك هينـــــــه
مشتغل عنك بالتوحيد
من زمان المدينــــــه
وهو يقصد انه اشتغل عن سوق بالوليد الكبير والذي تعد الخطوة فيه هينه مقارنه بكبر مساحته وهيبته بعد ان كان ميدان عقد لواء الحرب والاحتفالات والمشاورات , اشتغل عنه بالتوحيد أي بالعبادة , فلم يعد هناك خوف ولم يعد هناك حراسة في الحصون , انتهت ايام الحروب وانتهت ايام الخوف .
وكانت هذه القصيدة من ضمن القصائد التي تردد في بداية العرضات التي تقام في سوق بالوليد حتي عهد قريب لبث الحماس في النفوس والحث على المشاركة في العرضة , ومن الابيات ايضا :
قر ياقرن السرب واعتزه
دونك الله فالقبـــــــــــايل
والله مانقر ولا نعتـــــزه
أي يعيد الدم سمايـــــــل
ومن القصائد الشهيرة للشاعر محمد بن قشاش رحمه الله , قصيدته التي القاها في عرضة الجماعة في سوق بالوليد بعد عودتهم من تهامة بعد ان ثبتوا حدود القرية واوقفوا المعتدين على اراضى حزنة من التهمان عند حدهم فيقول :
يالذي غايبا في الحز جينا نعلمكم بخيـــــــــر
ما ندرنا ثلامية صبي الا ندك لها بغيـــــــــر*
ونورد لها المآي الزلالي وتبقى مسقويــــــة
ونقل ياتهامي عن حمى قومي اربط زاملك
قلت وش للتهامي فيك قالت لي انا حزنويــة
خاب ريح التهامي ما بغيته ولا لي فيه نيـــه
بيت مفقود
والركية وبير اكديس واغضاف لك ياحزنوي*
وفي قصيدة اخرى يقول
ياسلامي على عــــــودا مدني يشــــوق الناظرين
صوبها من قرى حزنة وممساك في وادي ظيان *
حث نفسك ببارودا وقلتن ووسع في الجيريـــن *
واحتضرهم وخل العلم من صخرة الجما وفــوق *
خل محه وذا طــاوع كلامه يشوف افعالنــــــا *
الحواشي :
* ندك لعا بغير : البغير هو سقاية الارض وريها بالماء
* عودا مدنى يشوق الناظرين : عقبة حزنة في الماضي , دوحة غناء تسر الناظرين
* الركية وكديس من آبار قبيلة حزنة بتهامة , وغضاف جبل قريبا منها
* وادي ظيان : الوادي الذي تنتهي اليه حدود املاك قبيلة حزنة .
* بارودا وقلتن : يقصد ان يجهز نفسه بالبارود والقلت , وهو الرصاص (ووسع في الجرين ) أي وسع ميدان الحرب .
* واحتضرهم : الخصوم من قبيلة بني عمر بوادي ظيان
* محه : هو شيخ وادي ظيان من بني عمر
في هاتين القصيدتين الملئية بالبطولة والحماسة , والتي القيت في سوق بالوليد , تصور كيف كان اهالي القرية يحافظون على املاكهم وحدود هم م ولا يسمحون لاحد المساس بها ولو كلفهم ارواحهم وتصور مدى الشجاعة التي يتصف بها اهل حزنة قديما وكيف كان سوق بالوليد هو الميدان الفسيح والغالي , الذي يجمع بطولاتهم وعقد لواء حروبهم واحتفالات افراحهم ومنتدى مشوراتهم . وبهذا نكون قد انيهنا موضوعنا عن الهجة وتاريخ سوق بالوليد السوق الذي يشهد على الشجاعة والبطولات في الماضي .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
ويصور الشاعر محمد العقيل الوضع اليوم بعد انقضاء زمن الحروب في الماضي وكيف اصبحت حياة الناس حيث يقول :
واليوم الحمد لله في ذرى بن سعود الحق والعدل
كلنا اخوان في ظل الشريعة وحكم ال بن سعود
وسلامتكم : واللي عنده زيادة او تصحيح يضيفه . .
قصــــة الهجــــة في حزنــــة وتاريـــخ ســـوق بالوليــــد
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
استكمالا لموضوع أخينا العزيز صيد الفوائد عن هجة خالد في بلجرشي نتحدث اليوم عن الهجة في حزنـــــــة وهي ما كانت تعرف (بأيام المدينة ) بتسكين الدال وتشديد الياء , والمدينة يقصد بهم جيش خالد بن لؤي , وسوف أقص عليكم القصة بشكل عام دون الدخول في التفاصيل الدقيقة , وذلك مما رواه لي والدي رحمه الله وعمي سعيد بن قشاش رحمه الله وعمي على بن مساعد رحمه الله , وبعض رجال القرية ممن كنت أحبهم وأجالسهم وأسألهم كثيرا عن أيام الماضي وعن تاريخ القرية , ومنهم العم عبد الله البقار رحمه الله والعم محمد بن جلمود رحمه الله وجدي احمد المذرع (بدران رحمه الله ) وكما هو معروف أن الجيش لم يأتي للحرب أساسا وإنما أتى للقبض على الشيخ محمد بن عبد العزيز الغامدي بعد الأحداث التي حصلت , وكانت البداية عندما اجتمع نفر من بلجرشي وتشاوروا مع القرى المجاورة بغية مقاومة الجيش السعودي والذي لم يأتي للقتال , رغم اعتراض البعض على مقاومة الجيش وان ذلك سوف يجر عواقب لا تحمد عقباها , ولكن البعض أخذته العزة بالإثم فأصر على مقاومة الجيش , والواقع انه لم يكن من الحكمة ولا من الحنكة والسياسة أن يصر أولئك على موقفهم الذي تسبب في قدوم الجيش إليهم ابتداء , وكانت قرية حزنة من ضمن القرى التي طلب منها أن تقف مع بلجرشي لمقاومة الجيش فتشاور كبار الجماعة وكان من ضمنهم محمد الشقص رحمه الله وكان من أهل الحل والعقد ومن أهل الرأي والمشورة , فقال ياجماعة : الرأي أن لا ندخل حربا مع سيل ضد الجيش السعودي وعلينا أن نقوم بوضع قماش ابيض اللون على أطراف القرية حتى لا يصل الجيش ألينا إن حصل من بلجرشي مقاومة لهم , وقد كان صائبا في ذلك فليس لحزنة ناقة ولاجمل فيما حصل إلا أن البعض قد أخذته الحمية والعزة فرفض المشورة وأصر على الوقوف مع بلجرشي , وقد أجابه بعضهم قائلا( إن كنت خائفا تعالى تحت حزامي ) ولم يقلها إلا من شجاعة زائدة وعدم تقدير لعواقب الأمور , وقد قد قتل الرجل الذي قال هذه العبارة , لكن العقل كان يفرض أن يتجنب الإنسان مالا طاقة له بت , ولما كان جيش خالد يؤدي صلاة الفجر في موقع مستودعات شركة البيبسي اليوم في لجرشي , ظهر عليهم أهل بلجرشي خفية في وقت صلاة الفجر وقاموا بإطلاق النار على الجيش إثناء تأدية الصلاة , ولكن الجيش لم يهتز وأنهى صلاته وبعد هذا لم يكن أمامه الاتأديب هولاء , كيف يطلقون النار على الجيش وهم يصلون ولم يبداءو بالحرب, وكان الذين تزعموا مقاومة جيش خالد هم أول من قضي عليه في هذه المواجهة فصال بهم جيش خالد وجال وارتجت قرى بلجرشي وهجت الناس من منازلها هربا إلى العقاب , ومن هنا اشتق اسم الهجة , وطار الناس خوفا , وبسط الجيش سيطرته على بلجرشي حتى وصل قرية حزنة وفي هذا الوقت كان أكثر أهالي قرية حزنة قد هج مع من هج إلى العقبة النساء والأطفال والشيوخ ولم يبق إلا رجال حزنة الأشداء الذين لجئو الى الحصنين , ودخل الجيش القرية وسيطر على الخربة من قرية حزنة ولم يتمكنوا ان يصلوا الى ابعد من ذلك حيث كان الرجال في الحصنين في موقع استراتيجي لايمكن الالتفاف حوله او الوصول اليه , وقد حاولوا بعدة طرق الالتفاف حوله لكنهم لم يستطيعون لحصانته الشديدة ولصعوبة مسالكه عليهم ولجهلهم بطرق ومسارب القرية , وقد قتل في هذه الاحداث بعض اهالي القرية وقتل من جيش خالد احد قوادهم الشجعان واسمه (حسين ) عندما وصل الى الشفا في مطاردة الفارين تقابل وجها لوجه مع احد الرجال من القرية وقد نسيت اسمه , فأطلقوا على بعضهم النار فاتت اصابة الحسين في كتفه اليمنى مع صدره بينما اصيب الحزنوي في صدغه وتوفي في الحال ثم ان الحسين بقى حيا حتى اجهز عليه احد رجال القرية وقامت احد النساء وقد نسيت اسمها ايضا بسلب مامعه من عدة . فرحم الله الحسين ومن معه من افراد الجيش ورحم الله من قتل من اهل حزنة في هذه الاحداث فالجميع كان مجتهدا في الحق , ومكثوا على هذا الحال اياما ولم يبق بيتا في الخربة الا ودخلوه , ثم ان الرجال في الحصنين نزلوا منه مستغلين معرفتهم بطرق القرية والتفوا على الجيش من فوق جبل محضان , وكان افراد الجيش يؤدون الصلاة فوق بيوت ال طبيخان بعد ان اتخذوه مقرا لهم , واتفق الرجال على انهم اذا جاء وقت الصلاة يطلقون عليهم النار , ولكنهم عدلوا عن ذلك القرار الخطير بعدما تفكروا في عواقبه الوخيمة , وان قتل مسلم وهو يصلى لايجوز , وانهم لو اقدموا على هذا فان الجيش سيأتي بأكمله وسوف يحرقون القرية بكاملها وان الجيش لم يأتي في الاساس لاجلهم وانه لولا التصرفات الفردية من البعض والتي لم تقم اعتبارا لهيبة الدولة وقائد الجيش لما حصل ما حصل وبعدها عادوا الى الحصنين ثم ان الجيش لما لم يجد طريقة لذلك وانهم في الاساس لم يأتوا لحرب حزنة او غيرها من القرى نزل مجموعة منهم الى سوق الوليد الشهير* يرفعون الراية البيضاء ونادوا على من في الحصنين (الامان يا اخوان الامان يااخوان الامان يا اخوان) يعني ان لكم الامان ثم نزل بعض الرجال من الحصنين وبايعوا الجيش السعودي على السمع والطاعة وان الملك لله ثم لعبدالعزيز بن سعود , وبذلك دخلت قريتنا تحت لواء الحكم السعودي الرشيد , وكان من ضمن رجال حزنة الابطال الذين لجئو للحصنين خلوفة بن سعيد وهو يعد احد رجال الرأي والمشورة والحل والعقد في حزنة , وعلى بن عبد الرحمن بن قشاش و محمد بن سعيد وسعيد بن حدقان واحمد بن مسفر الغانم (مديس) ولا اذكراسماء الباقين رحمهم الله رحمة واسعة , وعندما تمت البيعة ونزل باقي الرجال من الحصنين , سأل بعض افراد الجيش من هذا الرجل بينكم يقصدون , على بن عبدالرحمن بن قشاش (شقيق والدي الاكبر توفي بالسوادن رحمه الله ) لانه كان طويل القامة عريض المنكبين ابيض مشربا وجهه بالحمرة وقالوا هذا من المطلوبين هذا من رجال الشريف , فقال لهم خلوفه بن سعيد رحمه الله هذا احد الاخوان من ابناء القرية واسمه على بن عبدالرحمن وليس كما تظنون , ثم عم الامان بفضل الله تعالى , وقد وقعت الهجة في يوم ثلاثاء وهو الغالب , ويدل عليه قول الشاعر احمد بن حامد الحزنوي رحمه الله حيث يقول :
ان سلتنـــي بالله ياسيــــــــــــــل
فانــا بعطيعكـــــم علـومـــــــــي
يوم الثلاثا يوم عسلافا والعـمـــاد
على اهل حــزنة والسويـــــــدي*
وبعدها كلا هرب وانحن وقـوفي
تحت ضـــــرب النيمسانــــــــــي
لين المدين قال ياهل الضلع امان *
* السويدي : قـــرية المصنعة
* الضلع : جبل الحصنين
وبهذا نكون قد انهينا قصة الهجة في قريتنا وما تخلالها من احداث فرحم الله جميع من شارك في احداثها وغفر لهم , ورحم الله من روى لنا هذه القصة وغفر لنا ولهم انه سميع مجيب .
ســـــــــــــــــــــــوق بالوليــــــــــــــــــــــد
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
سوق الوليد ويقال سوق بالوليد وهو سوق من اسواق بني عمر في الماضي العتيق , ولا اعلم سبب اشتقاق او اصل هذه المادة (بالوليد) وربما والله اعلم ان الاصل سوق بن الوليد فحذفت النون تخفيفا للنطق فاصبحت سوق بالوليد , ولعل اخونا الدكتور احمد قشاش وفقه الله يأصل لنا هذا لامر ان اسعفه الوقت وكان في ذلك تصحيحا لما ذكرناه , وسوق الوليد كان هو ميدان اهالي القرية في الحرب والسلم وفي ذلك يقول احد رجال القرية في عرضة اقيمت بسوق بالوليد :
يابني عمي ترى محزمي خالــــي
كيف لو جا الصيح وانا في الديرة
يقصد رحمه الله ان محزمه خالي وانه لايملك ذخيرة (رصاص) فهب رجال القرية كلا يرمي له بذخيرة حتى امتلاء محزمه . وفيه كانت تقام المشاورات والاجتماعات لامور القرية مثل الحروب ما قبل الهجة او العقاد مابعدها وقد اشار العضو العزيز بديوي ملحان الى موضوع العقاد في قناة التراث وكانت تقام العرضة فيه اما استعدادا للحرب واما احتفالا بزواج او ختان الى غير ذلك , واستمر به الحال حتى تمت البيعة لجيش خالد , وبذلك انتهى عصر سوق بالوليد التاريخي وفي ذلك يقول الشاعر الكبير واحد رجال القرية الابطال فيما قبل الهجة بزمن , الشاعر محمد بن عبدالله بن قشاش رحمه الله . حيث يقول في قصيدته الشهيرة :
قر ياسوق بالوليـــــــد
درجتي فيك هينـــــــه
مشتغل عنك بالتوحيد
من زمان المدينــــــه
وهو يقصد انه اشتغل عن سوق بالوليد الكبير والذي تعد الخطوة فيه هينه مقارنه بكبر مساحته وهيبته بعد ان كان ميدان عقد لواء الحرب والاحتفالات والمشاورات , اشتغل عنه بالتوحيد أي بالعبادة , فلم يعد هناك خوف ولم يعد هناك حراسة في الحصون , انتهت ايام الحروب وانتهت ايام الخوف .
وكانت هذه القصيدة من ضمن القصائد التي تردد في بداية العرضات التي تقام في سوق بالوليد حتي عهد قريب لبث الحماس في النفوس والحث على المشاركة في العرضة , ومن الابيات ايضا :
قر ياقرن السرب واعتزه
دونك الله فالقبـــــــــــايل
والله مانقر ولا نعتـــــزه
أي يعيد الدم سمايـــــــل
ومن القصائد الشهيرة للشاعر محمد بن قشاش رحمه الله , قصيدته التي القاها في عرضة الجماعة في سوق بالوليد بعد عودتهم من تهامة بعد ان ثبتوا حدود القرية واوقفوا المعتدين على اراضى حزنة من التهمان عند حدهم فيقول :
يالذي غايبا في الحز جينا نعلمكم بخيـــــــــر
ما ندرنا ثلامية صبي الا ندك لها بغيـــــــــر*
ونورد لها المآي الزلالي وتبقى مسقويــــــة
ونقل ياتهامي عن حمى قومي اربط زاملك
قلت وش للتهامي فيك قالت لي انا حزنويــة
خاب ريح التهامي ما بغيته ولا لي فيه نيـــه
بيت مفقود
والركية وبير اكديس واغضاف لك ياحزنوي*
وفي قصيدة اخرى يقول
ياسلامي على عــــــودا مدني يشــــوق الناظرين
صوبها من قرى حزنة وممساك في وادي ظيان *
حث نفسك ببارودا وقلتن ووسع في الجيريـــن *
واحتضرهم وخل العلم من صخرة الجما وفــوق *
خل محه وذا طــاوع كلامه يشوف افعالنــــــا *
الحواشي :
* ندك لعا بغير : البغير هو سقاية الارض وريها بالماء
* عودا مدنى يشوق الناظرين : عقبة حزنة في الماضي , دوحة غناء تسر الناظرين
* الركية وكديس من آبار قبيلة حزنة بتهامة , وغضاف جبل قريبا منها
* وادي ظيان : الوادي الذي تنتهي اليه حدود املاك قبيلة حزنة .
* بارودا وقلتن : يقصد ان يجهز نفسه بالبارود والقلت , وهو الرصاص (ووسع في الجرين ) أي وسع ميدان الحرب .
* واحتضرهم : الخصوم من قبيلة بني عمر بوادي ظيان
* محه : هو شيخ وادي ظيان من بني عمر
في هاتين القصيدتين الملئية بالبطولة والحماسة , والتي القيت في سوق بالوليد , تصور كيف كان اهالي القرية يحافظون على املاكهم وحدود هم م ولا يسمحون لاحد المساس بها ولو كلفهم ارواحهم وتصور مدى الشجاعة التي يتصف بها اهل حزنة قديما وكيف كان سوق بالوليد هو الميدان الفسيح والغالي , الذي يجمع بطولاتهم وعقد لواء حروبهم واحتفالات افراحهم ومنتدى مشوراتهم . وبهذا نكون قد انيهنا موضوعنا عن الهجة وتاريخ سوق بالوليد السوق الذي يشهد على الشجاعة والبطولات في الماضي .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
ويصور الشاعر محمد العقيل الوضع اليوم بعد انقضاء زمن الحروب في الماضي وكيف اصبحت حياة الناس حيث يقول :
واليوم الحمد لله في ذرى بن سعود الحق والعدل
كلنا اخوان في ظل الشريعة وحكم ال بن سعود
وسلامتكم : واللي عنده زيادة او تصحيح يضيفه . .