د.عيسى
02-22-2008, 04:01 PM
الإخوة والأخوات الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ساعرض لكم عبر موضوعي هذا كتاباً من أبرز المؤلفات التي تعد معجماً نباتياً ضخماً ومرجعاً لكل فرد يريد البحث عن نباتات الجزيرة العربية وبالأخص جبال السراة والحجاز.
مايزيدنا فخراً وإعتزازاً بهذا الكتاب أن مؤلفه هو أحد أبناء قريتنا الحبيبة ( قرية حزنة ) والمخلصين لها وسآخذكم بجولة للتعريف بهذا الكتاب الجميل وبمؤلفه فتعاولوا معي لنبدأ الجولة :
اسم الكتاب :
النبات في جبال السراة والحجاز
سيرة المؤلف:
الدكتور أحمد بن سعيد قشاش الغامدي
- من مواليد قرية ( حزنة ) بمحافظة بلجرشي .
- أنهى مراحل تعليمه الأولى بمدارس محافظة بلجرشي بمنطقة الباحة.
- حصل البكالوريوس ( بمرتبة الشرف الأولى ) من كلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة سنة 1409 هـ.
- نال جائزة الطالب المثالي على مستوى الجامعة سنة 1409هـ .
- عُين معيداً بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1410 هـ.
- حصل على الماجستير ( بمرتبة الشرف الأولى ) في البلاغة والأدب سنة 1414هـ.
- نال الدكتوراه ( بمرتبة الشرف الأولى ) من قسم اللغويات بالجامعة الإسلامية مع التوصية بطباعة الرسالة وتوزيعها على نفقة الجامعة سنة 1417هـ.
- يعمل أستاذاً لعلوم اللغة العربية بقسم اللغويات بالجامعة الإسلامية.
- حصل على جائزة المدينة المنورة للتفوق العلمي مرتين ( عقب حصوله على الماجستير ثم الدكتوراه).
- أشرف على عدد من الرسائل العلمية.
- نشر عدداً من البحوث والدراسات التخصصية في بعض المجلات العلمية المحكمة.
- يشارك بمقالاته العلمية في اللغة والمواضع والأنساب والنبات في بعض الصحف والمجلات السعودية.
- يعد أحد الخبراء البارعين في النباتات والأعشاب الطبيعية والمواضع والبيئات النباتية والزراعية.
من أعماله العلمية :
1- دراسة وتحقيق كتاب ( شرح مقامات الحريري ) لمحمد بن أبي بكر الرازي.
2- دراسة وتحقيق كتاب ( إسفار الفصيح ) لأبي سهل محمد بن علي الهروي.
3- ( النبات في جبال السراة والحجاز ) معجم لغوي نباتي مصور ( جزءآن) 1427هـ.
معلومات عن الكتاب :
معجم لغوي نباتي مصور وهونتاج عمل شاقٍ ودؤوب ، وهو جهد استغرق عقداً من الزمان حتى رأى النور بشكله الحالي ، وهذا الجهد العلمي العظيم يأتي في سياق نشر المعرفة ورفع الوعي البيئي لدى محبي العربية عامة ، والمتعاطين مع الهم البيئي بصفة أخص ، وكذا المتخصصين في المجال الطبي وصناعة الأعشاب الطبيعية ، والصيادلة ، وقد جاء اسهاماً مقدراً ليسد الفجوة المعرفية ، في هذا المجال ، ونظراً لوفرة النباتات والأعشاب التي تزخر بها جبال السراة والحجاز ، قديماً وحديثاً ، فقد كان لهذا الجهد العلمي القيم الأثر الكبير في تسليط الأضواء على ما تكتنزه هذه البقعة من النبات وربط الأجيال المعاصرة بماضيها وتراثها التليد ، ولفت أنظار الباحثين إلى ما تتميز به هذه البقعة الجغرافية من حزام بيئي أخضر ، وغطاء نباتي ، يندر وجوده في أماكن أخرى .
• والكتاب عمل لغوي موسوعي ضخم اشتمل على أكثر من ( 4000) صورة ملونة عالية الوضوح ، كما اشتمل على ( 400) مادة نباتية من نباتات جبال السراة والحجاز ، بالإضافة إلى التعريف بالنباتات التي ورد ذكرها في مصادر لغوية سابقة معزوة إلى جبال السراة والحجاز .
• وقد اشتمل الكتاب بالإضافة إلى- تعريب ألفاظ النبات ذات المصطلحات الأجنبية التي تدرس في كليات الصيدلة والطب والعلوم – على ملحقين للخرائط والصور التي تبين مواقع النباتات التي تضمنها الكتاب .
• وقد ختم المؤلف جهده العلمي الضخم بفهرس للموضوعات التي تناولها الكتاب ، باللغتين العربية واللاتينية .
• وقد جاء الكتاب في جزأين من القطع الكبير وعدد صفحاته ( 1469 ) صفحة ، ومجلد بجلاد فاخر ، وورقه مصقول ، وألوانه زاهية ، وهو من إصدارات السروات ، وقد صدرت طبعته الأولى في عام 1427هـ ، وهو متوفر في المكتبات .
وقد تحدث المؤلف في مقدمته عن النبات وعلاقته بالإنسان بشئ من الإسهاب يقول المؤلف :" فقد ارتبط الإنسان بالنبات منذ فجر الخليقة في علاقة أزلية دائمة بدأت من حين أن خلق أبو البشر آدم عليه السلام ، وأكرم بنعيم الجنة والأكل مما شاء من أشجارها ، ونهى عن تلك الشجرة التي كانت ، لحكمة إلهية بالغة ، سبب هبوطه ، عليه السلام من الجنة إلى الأرض ".
ويمضي المؤلف في تصوير هذه العلاقة الحميمة ببين الإنسان والنبات منذ أن أدرك الإنسان التعاطي مع ما حوله من بيئة بأصنافها المختلفة ، فيقول : "هبط الإنسان إلى هذه الأرض ليكون خليفة لها ، وفي موطنه الجديد لم تنقطع علاقته بذلكم النبات ، بل ازدادت أواصر تلك العلاقة قوة ، وتوثقت وشائجها عمقاً ، إذلم يكن باستطاعته أن يعيش على سطح هذه البسيطة ، لولاه ، وعن أهمية النبات وأثره على حياة الإنسان يقول المؤلف " فمنه الهواء الذي يتنفس ، والطعام الذي يأكل ، اتخذ من ذلك النبات مسكنه ، وعالج أسقامه ، أطعم ماشيته ، وصنع ملابسه ، وأسلحته وسائر أمتعته ، تفيأ ظلاله في الحر اللافح ، واستدفأ أواره في الشتاء القارس ، واستنار بضوئه في الظلام الدامس ، فيه آيات معجزات ، وعلامات باهرات ، فيه عبر وعظات ، منافعه لا تحصى ، وفوائده كثيرة لا تستقصى" .
وعن أهمية النبات في عصرنا الراهن ومدى ما يشغله من اهتمام الباحثين والمختصين يقول المؤلف :" وفي هذا العصر احتل النبات مكان الصدارة من جهود الباحثين وعنايتهم وسلكوا في الكتابة عنه طرقاً وأغراضاً مختلفة فمنها الطبية أو الصيدلانية ، ومنها الزراعية ، ومنها اللغوية، وشارك في تلك الجهود باحثون كثيرون من العرب وغيرهم ، وكتبوا عن النبات في الجزيرة العربية ، ومنها المملكة العربية السعودية ، وكل تناوله من موقع تخصصه وزاوية منهجه ، فأوضحوا شيئاً كثيراً من نباتات جزيرة العرب.
ثم كان هذا الكتاب وعنوانه ( النبات في جبال السراة والحجاز ) . هو معجم لغوي نباتي مصور .
أسباب تأليف الكتاب :
وعن السبب الذي دعاه إلى تأليف الكتاب:
يقول المؤلف :" حفزني إلى تأليفه حبي الشديد لهذه اللغة العظيمة ، لغة القرآن الكريم والحديث الشريف ، حباً انطوى عليه قلب مفعم بهوى دفين ، وولع مكين بالنبات وتسلق الجبال ، وحنين إلى ماض جميل كنت فيه طفلاً صغيراً ثم شاباً يافعاً أرعى الغنم وأحمي الزرع في قريتي الهادئة الجميلة قرية ( حِزنة ) مسقط الرأس ، ومرابع الطفولة ، ومدارج الصبا ، فيها وما جاورها من موطني الأول في جبال السراة ، الأمر الذي أتاح لي معرفة كثير من نباتات تلك الجبال وحيواناتها وطرقها وكهوفها وشعابها وأوديتها وعيونها . وحيث استقر بي المقام في خير بلد في طيبة الطيبة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي واسطة العقد من جبال الحجاز ، فقد عرفت من تلك الجبال ونباتاتها ما شجعني ورغب إلي في أن تكون ضمن عملي في هذا الكتاب ".
ويعدد المؤلف الخصائص التي تتمتع بها جبال السراة والحجاز ، الأمر الذي أهلها لأن تنال كل هذا الجهد من قبل المؤلف يقول المؤلف :"... ولا يخفى أن جبال السراة وتليها جبال الحجاز التي تعد امتدادًا لها ، قد تميزت ، منذ القدم ، دون غيرها من الأقاليم الأخرى بوفرة الغطاء النباتي وتنوعه ، ساعد على ذلك ، بإذن الله ، عوامل بيئية جيدة ، من أهمها اعتدال مناخها وغزارة أمطارها ، الأمر الذي شجع أولئك العلماء على دراسة نباتاتها في أبواب وفصول خاصة ، أو الجلوس إلى أهلها والرواية عنهم مباشرة ، كما فعل الأصمعي وأبو حنيفة الدينوري ، وغيرهما من علمائنا الأوائل ، .. لكل ماذكر وما سيذكر من أهداف لا حقة ، عقدت العزم ، مستعيناً بالله ، على تأليف هذا الكتاب ، الذي يضم بين دفتيه الكثير والمهم والنادر مما ذكره المتقدمون من نباتات جبال السراة والحجاز.
الأهداف:
وعن الأهداف المتوخاة من وراء هذا الكتاب يقول المؤلف :
1- التعريف بعدد كبير من النباتات التي وردت في المصادر اللغوية معزوة إلى جبال السراة والحجاز ، ومنها الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض ، ويشمل ذلك التعريف بأسمائها ومسمياتها وأنواعها وكثير من صفاتها ومنافعها ، معرفة بينة تعتمد على المشاهدة والتجربة وسؤال أهل الخبرة ، ثم تصويرها وتصوير أجزائها .
2- بيان أن عددًا من الألفاظ النباتية التي ذكرتها المصادر اللغوية ، على أنها أسماء لنباتات مختلفة إنما هي أسماء مترادفة لنبتة واحدة ، وكذلك العكس حين يذكرون اسماً واحدا لأنواع نباتية مختلفة .
3- التحقيق في كثير من الروايات القديمة حول ألفاظ بعض النباتات ومدلولاتها، وتصحيحها، أو تصحيح ما أصابه التحريف أو التصحيف منها.
4- بيان أن اللغة العربية من أغنى اللغات الحية في مفرداتها ودلالاتها ، وأنها كانت ولا تزال قادرة على استيعاب جميع ألفاظ العلوم وأغراض الحياة صغيرها وكبيرها .
5- حاجة الباحثين في شتى التخصصات لمعرفة تلك النباتات .
6- الإسهام في تعريب ألفاظ النبات التي تدرس في كثير من كليات الطب والعلوم والصيدلة من بلادنا العربية، وبخاصة ما كان من نبات جزيرة العرب، بمصطلحات أجنبية.
المنهج المتبع في تأليف الكتاب :
يقول المؤلف عن منهجه في تأليف الكتاب: أما المنهج الذي سلكته في تأليف الكتاب، فهو منهج وصفي استقرائي، سرت فيه وفق الخطوات التالية:
1- جمعت أسماء النباتات المعزوة إلى جبال السراة والحجاز ، بالرجوع إلى الأصول من معاجم اللغة والنبات ، وعولت في التعريف بها عند القدماء على كتاب الشجر والكلأ ، لأبي زيد ، وكتاب النبات لأبي سعيد الأصمعي ، ومعجم العين للخليل بن أحمد ، وتهذيب اللغة للأزهري ، وكان كتاب النبات لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري ، العمدة فيما نقلته عن أولئك القدماء .
2- صدرت كلامي بكلام أولئك الأعلام في تعريف النبات ووصفه ، لأن ذلك يتيح للأجيال المعاصرة الفرصة لمعرفة جهود علمائنا السابقين في الكتابة عن النبات .
3- بعد تلك المقدمة من أقوال السلف الأبرار، شرعت على متن الصفحة المقابلة في تعريف النبات، مصدراً كلامي بعبارة " قلت " .
4- فرقت بين الأشجار الكبيرة المعمرة والشجيرات أو الأعشاب الصغيرة معمرة كانت أو حولية.
5- وفي الجانب الميداني من هذا العمل قمت برحلات بحثية واستكشافية كثيرة ومتكررة إلى منابت الشجر ، ودونت ملاحظاتي عن النبتة عند مشاهدتها ، وكثيراً ما كنت أشم أزهارها وأتذوق أوراقها وثمارها ، إلا ما علمت وتيقنت أنه سام لا يؤكل .
يتبع ....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ساعرض لكم عبر موضوعي هذا كتاباً من أبرز المؤلفات التي تعد معجماً نباتياً ضخماً ومرجعاً لكل فرد يريد البحث عن نباتات الجزيرة العربية وبالأخص جبال السراة والحجاز.
مايزيدنا فخراً وإعتزازاً بهذا الكتاب أن مؤلفه هو أحد أبناء قريتنا الحبيبة ( قرية حزنة ) والمخلصين لها وسآخذكم بجولة للتعريف بهذا الكتاب الجميل وبمؤلفه فتعاولوا معي لنبدأ الجولة :
اسم الكتاب :
النبات في جبال السراة والحجاز
سيرة المؤلف:
الدكتور أحمد بن سعيد قشاش الغامدي
- من مواليد قرية ( حزنة ) بمحافظة بلجرشي .
- أنهى مراحل تعليمه الأولى بمدارس محافظة بلجرشي بمنطقة الباحة.
- حصل البكالوريوس ( بمرتبة الشرف الأولى ) من كلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة سنة 1409 هـ.
- نال جائزة الطالب المثالي على مستوى الجامعة سنة 1409هـ .
- عُين معيداً بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1410 هـ.
- حصل على الماجستير ( بمرتبة الشرف الأولى ) في البلاغة والأدب سنة 1414هـ.
- نال الدكتوراه ( بمرتبة الشرف الأولى ) من قسم اللغويات بالجامعة الإسلامية مع التوصية بطباعة الرسالة وتوزيعها على نفقة الجامعة سنة 1417هـ.
- يعمل أستاذاً لعلوم اللغة العربية بقسم اللغويات بالجامعة الإسلامية.
- حصل على جائزة المدينة المنورة للتفوق العلمي مرتين ( عقب حصوله على الماجستير ثم الدكتوراه).
- أشرف على عدد من الرسائل العلمية.
- نشر عدداً من البحوث والدراسات التخصصية في بعض المجلات العلمية المحكمة.
- يشارك بمقالاته العلمية في اللغة والمواضع والأنساب والنبات في بعض الصحف والمجلات السعودية.
- يعد أحد الخبراء البارعين في النباتات والأعشاب الطبيعية والمواضع والبيئات النباتية والزراعية.
من أعماله العلمية :
1- دراسة وتحقيق كتاب ( شرح مقامات الحريري ) لمحمد بن أبي بكر الرازي.
2- دراسة وتحقيق كتاب ( إسفار الفصيح ) لأبي سهل محمد بن علي الهروي.
3- ( النبات في جبال السراة والحجاز ) معجم لغوي نباتي مصور ( جزءآن) 1427هـ.
معلومات عن الكتاب :
معجم لغوي نباتي مصور وهونتاج عمل شاقٍ ودؤوب ، وهو جهد استغرق عقداً من الزمان حتى رأى النور بشكله الحالي ، وهذا الجهد العلمي العظيم يأتي في سياق نشر المعرفة ورفع الوعي البيئي لدى محبي العربية عامة ، والمتعاطين مع الهم البيئي بصفة أخص ، وكذا المتخصصين في المجال الطبي وصناعة الأعشاب الطبيعية ، والصيادلة ، وقد جاء اسهاماً مقدراً ليسد الفجوة المعرفية ، في هذا المجال ، ونظراً لوفرة النباتات والأعشاب التي تزخر بها جبال السراة والحجاز ، قديماً وحديثاً ، فقد كان لهذا الجهد العلمي القيم الأثر الكبير في تسليط الأضواء على ما تكتنزه هذه البقعة من النبات وربط الأجيال المعاصرة بماضيها وتراثها التليد ، ولفت أنظار الباحثين إلى ما تتميز به هذه البقعة الجغرافية من حزام بيئي أخضر ، وغطاء نباتي ، يندر وجوده في أماكن أخرى .
• والكتاب عمل لغوي موسوعي ضخم اشتمل على أكثر من ( 4000) صورة ملونة عالية الوضوح ، كما اشتمل على ( 400) مادة نباتية من نباتات جبال السراة والحجاز ، بالإضافة إلى التعريف بالنباتات التي ورد ذكرها في مصادر لغوية سابقة معزوة إلى جبال السراة والحجاز .
• وقد اشتمل الكتاب بالإضافة إلى- تعريب ألفاظ النبات ذات المصطلحات الأجنبية التي تدرس في كليات الصيدلة والطب والعلوم – على ملحقين للخرائط والصور التي تبين مواقع النباتات التي تضمنها الكتاب .
• وقد ختم المؤلف جهده العلمي الضخم بفهرس للموضوعات التي تناولها الكتاب ، باللغتين العربية واللاتينية .
• وقد جاء الكتاب في جزأين من القطع الكبير وعدد صفحاته ( 1469 ) صفحة ، ومجلد بجلاد فاخر ، وورقه مصقول ، وألوانه زاهية ، وهو من إصدارات السروات ، وقد صدرت طبعته الأولى في عام 1427هـ ، وهو متوفر في المكتبات .
وقد تحدث المؤلف في مقدمته عن النبات وعلاقته بالإنسان بشئ من الإسهاب يقول المؤلف :" فقد ارتبط الإنسان بالنبات منذ فجر الخليقة في علاقة أزلية دائمة بدأت من حين أن خلق أبو البشر آدم عليه السلام ، وأكرم بنعيم الجنة والأكل مما شاء من أشجارها ، ونهى عن تلك الشجرة التي كانت ، لحكمة إلهية بالغة ، سبب هبوطه ، عليه السلام من الجنة إلى الأرض ".
ويمضي المؤلف في تصوير هذه العلاقة الحميمة ببين الإنسان والنبات منذ أن أدرك الإنسان التعاطي مع ما حوله من بيئة بأصنافها المختلفة ، فيقول : "هبط الإنسان إلى هذه الأرض ليكون خليفة لها ، وفي موطنه الجديد لم تنقطع علاقته بذلكم النبات ، بل ازدادت أواصر تلك العلاقة قوة ، وتوثقت وشائجها عمقاً ، إذلم يكن باستطاعته أن يعيش على سطح هذه البسيطة ، لولاه ، وعن أهمية النبات وأثره على حياة الإنسان يقول المؤلف " فمنه الهواء الذي يتنفس ، والطعام الذي يأكل ، اتخذ من ذلك النبات مسكنه ، وعالج أسقامه ، أطعم ماشيته ، وصنع ملابسه ، وأسلحته وسائر أمتعته ، تفيأ ظلاله في الحر اللافح ، واستدفأ أواره في الشتاء القارس ، واستنار بضوئه في الظلام الدامس ، فيه آيات معجزات ، وعلامات باهرات ، فيه عبر وعظات ، منافعه لا تحصى ، وفوائده كثيرة لا تستقصى" .
وعن أهمية النبات في عصرنا الراهن ومدى ما يشغله من اهتمام الباحثين والمختصين يقول المؤلف :" وفي هذا العصر احتل النبات مكان الصدارة من جهود الباحثين وعنايتهم وسلكوا في الكتابة عنه طرقاً وأغراضاً مختلفة فمنها الطبية أو الصيدلانية ، ومنها الزراعية ، ومنها اللغوية، وشارك في تلك الجهود باحثون كثيرون من العرب وغيرهم ، وكتبوا عن النبات في الجزيرة العربية ، ومنها المملكة العربية السعودية ، وكل تناوله من موقع تخصصه وزاوية منهجه ، فأوضحوا شيئاً كثيراً من نباتات جزيرة العرب.
ثم كان هذا الكتاب وعنوانه ( النبات في جبال السراة والحجاز ) . هو معجم لغوي نباتي مصور .
أسباب تأليف الكتاب :
وعن السبب الذي دعاه إلى تأليف الكتاب:
يقول المؤلف :" حفزني إلى تأليفه حبي الشديد لهذه اللغة العظيمة ، لغة القرآن الكريم والحديث الشريف ، حباً انطوى عليه قلب مفعم بهوى دفين ، وولع مكين بالنبات وتسلق الجبال ، وحنين إلى ماض جميل كنت فيه طفلاً صغيراً ثم شاباً يافعاً أرعى الغنم وأحمي الزرع في قريتي الهادئة الجميلة قرية ( حِزنة ) مسقط الرأس ، ومرابع الطفولة ، ومدارج الصبا ، فيها وما جاورها من موطني الأول في جبال السراة ، الأمر الذي أتاح لي معرفة كثير من نباتات تلك الجبال وحيواناتها وطرقها وكهوفها وشعابها وأوديتها وعيونها . وحيث استقر بي المقام في خير بلد في طيبة الطيبة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي واسطة العقد من جبال الحجاز ، فقد عرفت من تلك الجبال ونباتاتها ما شجعني ورغب إلي في أن تكون ضمن عملي في هذا الكتاب ".
ويعدد المؤلف الخصائص التي تتمتع بها جبال السراة والحجاز ، الأمر الذي أهلها لأن تنال كل هذا الجهد من قبل المؤلف يقول المؤلف :"... ولا يخفى أن جبال السراة وتليها جبال الحجاز التي تعد امتدادًا لها ، قد تميزت ، منذ القدم ، دون غيرها من الأقاليم الأخرى بوفرة الغطاء النباتي وتنوعه ، ساعد على ذلك ، بإذن الله ، عوامل بيئية جيدة ، من أهمها اعتدال مناخها وغزارة أمطارها ، الأمر الذي شجع أولئك العلماء على دراسة نباتاتها في أبواب وفصول خاصة ، أو الجلوس إلى أهلها والرواية عنهم مباشرة ، كما فعل الأصمعي وأبو حنيفة الدينوري ، وغيرهما من علمائنا الأوائل ، .. لكل ماذكر وما سيذكر من أهداف لا حقة ، عقدت العزم ، مستعيناً بالله ، على تأليف هذا الكتاب ، الذي يضم بين دفتيه الكثير والمهم والنادر مما ذكره المتقدمون من نباتات جبال السراة والحجاز.
الأهداف:
وعن الأهداف المتوخاة من وراء هذا الكتاب يقول المؤلف :
1- التعريف بعدد كبير من النباتات التي وردت في المصادر اللغوية معزوة إلى جبال السراة والحجاز ، ومنها الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض ، ويشمل ذلك التعريف بأسمائها ومسمياتها وأنواعها وكثير من صفاتها ومنافعها ، معرفة بينة تعتمد على المشاهدة والتجربة وسؤال أهل الخبرة ، ثم تصويرها وتصوير أجزائها .
2- بيان أن عددًا من الألفاظ النباتية التي ذكرتها المصادر اللغوية ، على أنها أسماء لنباتات مختلفة إنما هي أسماء مترادفة لنبتة واحدة ، وكذلك العكس حين يذكرون اسماً واحدا لأنواع نباتية مختلفة .
3- التحقيق في كثير من الروايات القديمة حول ألفاظ بعض النباتات ومدلولاتها، وتصحيحها، أو تصحيح ما أصابه التحريف أو التصحيف منها.
4- بيان أن اللغة العربية من أغنى اللغات الحية في مفرداتها ودلالاتها ، وأنها كانت ولا تزال قادرة على استيعاب جميع ألفاظ العلوم وأغراض الحياة صغيرها وكبيرها .
5- حاجة الباحثين في شتى التخصصات لمعرفة تلك النباتات .
6- الإسهام في تعريب ألفاظ النبات التي تدرس في كثير من كليات الطب والعلوم والصيدلة من بلادنا العربية، وبخاصة ما كان من نبات جزيرة العرب، بمصطلحات أجنبية.
المنهج المتبع في تأليف الكتاب :
يقول المؤلف عن منهجه في تأليف الكتاب: أما المنهج الذي سلكته في تأليف الكتاب، فهو منهج وصفي استقرائي، سرت فيه وفق الخطوات التالية:
1- جمعت أسماء النباتات المعزوة إلى جبال السراة والحجاز ، بالرجوع إلى الأصول من معاجم اللغة والنبات ، وعولت في التعريف بها عند القدماء على كتاب الشجر والكلأ ، لأبي زيد ، وكتاب النبات لأبي سعيد الأصمعي ، ومعجم العين للخليل بن أحمد ، وتهذيب اللغة للأزهري ، وكان كتاب النبات لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري ، العمدة فيما نقلته عن أولئك القدماء .
2- صدرت كلامي بكلام أولئك الأعلام في تعريف النبات ووصفه ، لأن ذلك يتيح للأجيال المعاصرة الفرصة لمعرفة جهود علمائنا السابقين في الكتابة عن النبات .
3- بعد تلك المقدمة من أقوال السلف الأبرار، شرعت على متن الصفحة المقابلة في تعريف النبات، مصدراً كلامي بعبارة " قلت " .
4- فرقت بين الأشجار الكبيرة المعمرة والشجيرات أو الأعشاب الصغيرة معمرة كانت أو حولية.
5- وفي الجانب الميداني من هذا العمل قمت برحلات بحثية واستكشافية كثيرة ومتكررة إلى منابت الشجر ، ودونت ملاحظاتي عن النبتة عند مشاهدتها ، وكثيراً ما كنت أشم أزهارها وأتذوق أوراقها وثمارها ، إلا ما علمت وتيقنت أنه سام لا يؤكل .
يتبع ....